المحقق البحراني

209

الحدائق الناضرة

الدلال والتماسه ذلك فإنهما جعلا له أجرة المثل ، وتبعهما القاضي . أقول : قال الشيخ في النهاية : وإذا قوم التاجر متاعا على الواسطة بشئ معلوم ، وقال له : بعه فما زدت على رأس المال فهو لك ، والقيمة لي كان جائزا وإن لم يواجبه البيع ، فإن باع الواسطة المال بزيادة ، على ما قوم عليه كان له ، وإن باعه برأس المال لم يكن على التاجر شئ وإن باعه بأقل من ذلك كان ضامنا لتمام القيمة ، ثم قال : ومتى أخذ الواسطة المتاع على ما ذكرناه فلا يجوز له أن يبيعه مرابحة ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء . وقال ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ المذكور : وما أورده شيخنا غير واضح ، ولا مستقيم على أصول مذهبنا ، لأن هذا جميعه لا بيع مرابحة ، ولا إجارة ، ولا جعالة محققة ، فإذا باع الواسطة بزيادة على ما قوم عليه لم يكن للواسطة في الزيادة شئ ، لأنها من جملة ثمن المتاع ، والمتاع للتاجر ما انتقل عن ملكه بحال ، وللواسطة أجرة المثل ، لأنه لم يسلم له العوض فيرجع إلى المعوض ، وكذلك أن باع برأس ماله ، فإن باعه بأقل مما أمره به كان البيع باطلا ، قوله متى أخذ الواسطة المتاع على ما ذكرناه لا يجوز له أن يبيعه مرابحة ، ولا يذكر الفضل على القيمة في الشراء . ( 1 ) قال محمد بن إدريس : وأي شراء بين التاجر والواسطة حتى يخبر بالثمن ، وليس هذا موضع بيع المرابحة في الشريعة بغير خلاف ، وإنما أورد أخبار الآحاد في هذا الكتاب ايرادا لا اعتقادا على ما وردت به ألفاظها صحيحة كانت أو فاسدة ، على ما ذكره واعتذر به في خطبة مبسوطة انتهى .

--> ( 1 ) أقول الظاهر أن كلام الشيخ هنا إنما خرج مخرج التنبيه على دفع توهم كون ذلك مما يدخل في بيع المرابحة ، كما أشار إليه ( عليه السلام ) في رواية سماعة المذكورة في الأصل ، فكلامه هنا جار نحو الرواية المذكورة ، ولا بأس به ، فاعتراضه عليه هنا مما لا وجه له ، منه رحمه الله .